نشاطات لجنة الثقافة والسياحة الدينية المسار الأول 28-11-2015

Category: Synode Diocesain
Hits: 657

 

             ابرشية البترون المارونية

                  المجمع الابرشي

          لجنة الثقافة والتراث والسياحة الدينية .

203 

المسار الاول

زيارة وادي حربا و سيدة رامات

وكنيستي مار نهرا وسيدة المعونات في سمار جبيل

 

        انسجاماً مع شعار المجمع الابرشي وعنوانه: "على خطى مار يوحنا مارون نتجدد ونتقدس بالمسيح"، ومن بين اهدافه تظهير دور بلاد البترون في تاريخ الموارنة، وإنفاذاً لقرارها تاريخ في 22/10/2015 لجهة القيام، من ضمن نشاطاتها، بمسارات دينية بيئية في منطقة البترون، قامت لجنة الثقافة والتراث والسياحة الدينية العاملة في إطار المجمع الابرشي في أبرشية البترون المارونية بتحقيق المسار الاول يوم السبت 28/11/2015. فعمدت الى زيارة وادي حربا (وادي القديسة رفقا) وسيدة رامات (مفرق دير كفيفان) وكنيستي مار نهرا وسيدة المعونات في سمار جبيل. كل ذلك بمشاركة راعي الابرشية سيادة المطران منير خير الله.

مشى المشاركون ساعتين سيراً على الاقدام في وادي حربا، فزاروا بقايا دير وكنيسة مار يوحنا المعمدان لناحية غوما، التي دمرها المماليك سنة 1500، وعين مار يوحنا (من القرن السابع) التي كان يتردد اليها البطريرك مار يوحنا مارون يوم كان أسقفاً على البترون عام 676 وكان مقره حينها قلعة سمار جبيل، فكان يقوم بزيارة النساك في الوادي، ويصلي معهم، ويقضي وقتاً للتأمل بالقرب من العين فسميت باسمه. كما دعي الشير الصخري مقابل العين" شير مار يوحنا". وقد بقيت العين على حالها كموقع من القرن السابع، له رمزيته الدينية وميزته الطبيعية، بحيث تنبع مياهها العذبة الباردة والصافية من أسفل جرن طبيعي يقع في الزاوية الشمالية الشرقيّة من أرض المغارة ولا يتدنّى مستواها ولا يزيد عن المعدل على مدار السنة مهما استخرجت منها من كميات المياه.

     عاين المشاركون في الرحلة عن بُعد عدداً من المحابس الرهبانية في الشواهق الصخرية المرتفعة المحيطة، منها محبسة شير الغراب لجهة غوما، ومحبسة سمعان لناحية فغال ــــــ شويت، وقلاية الراهب لجهة راشانا.

     قدم المحامي نبيل طوبيا خلال رحلة المشي عرضا" تحدث فيه عن وادي حربا، فقال: ان "وادي حربا" هو امتداد طبيعي لوادي "المدفون". يفصل بين قضائي جبيل والبترون. وأشار الى أن في هذا الوادي طريق روماني يمتد من البحر عند جسر المدفون عبر وادي حربا حتى إيليج فجبة المنيطرة في جرود جبيل وسهل البقاع فسوريا. وكان الطريق المذكور يسمّى طريق القمح والحرير. أما تسميته بوادي حربا "فبحسب تاريخ الموارنة للأب بطرس ضو" تعني وادي الحرب نقلا" عن السريانية، ويعود ذلك الى المعركة التي جرت عام 693 بين الموارنة المتحصنين في قلعة سمار جبيل بقيادة البطريرك مار يوحنا مارون والجيش البيزنطي بقيادة موريق وشقيقه موريقيان، حيث انتصر الموارنة وطردوا فلول البيزنطيين حتى اميون وهناك قتل القائد البيزنطي موريق.

ويقال أيضا" أنه كان يسمى وادي القداسة أو وادي القديسين، وهناك تقليد يقول إن رسل السيد المسيح عبروا هذا الطريق في تنقلهم بين أنطاكيه والقدس. وإنه يحتوي على كتابات باللغة اليونانية، وإشارات مساحة رومانية، مع كتابة لاسم الامبرطور أدريان. وعلى جوانب الوادي تتواجد مجموعة مغاور في الصخور كانت مأوى للنساك والمضطهدين، تحولت الى محابس وكنائس وأديرة صغيرة، دمرت كلها بدءاً من العام 1302 مع اجتياح المماليك لساحل البترون، ولم يبق منها الا بعض الآثار القليلة.

     أما وادي المدفون، فسمي بهذا الاسم إثر المعركة التي جرت عام 1290 بين المماليك والموارنة، الذين أرادوا استرجاع مدينة جبيل من المماليك، فجندوا ألفي مقاتل، وقطعوا الطريق على النجدة القادمة من طرابلس، ودارت بينهم معركة انهزم فيها المماليك، وتم دفن قتلاهم في الوادي، فعرف بوادي المدفون.

       ثم انتقل المشاركون في الرحلة الى مزرعة رامات، حيث كنيسة سيدة رامات فتولى الأب يوسف متى التحدث عن المكان، ولفت الى أن كنيسة سيدة رامات هي صليبية تعود الى ما قبل العام 1130 وهي تابعة لدير مار قبريانوس ويوستينا كفيفان، وأن رامات التي كانت مقرّاً بطريركياً أعطت البطريرك يعقوب الراماتي (1141 ــــ 1151) الذي خلف غريغوريوس الحالاتي (1130-1141) الذي خُلدَت ذكراه بكتابة سريانيّة بخط اسطرنغيلي " مار غريغوريوس أبونا، إرتحل من العالم سنة..." والحبيس الاب الياس الراماتي (1837 ـــــ 1914) الذي عايش القديس شربل نحو 18سنة في محبسة عنايا.

     وأطلع الأب متى المشاركين على أعمال الترميم التي جرت وتلك الجارية في الأبنية القديمة المحيطة بالكنيسة وسلط الضوء على صورة سيدة رامات الموجودة في الكنيسة وهي فريدة بجمالها وغنية برموزها وجذابة بوهج قداستها.

        ثم انتقل المشاركون الى قرية سمار جبيل حيث كنيستي مار نهرا وسيدة المعونات.

في كنيسة مار نهرا عرض المحامي نبيل طوبيا أن سمارجبيل هي تحريف لاسم فينيقي يعني الحارس والمراقب. وقلعتها الفينيقية تطل على البحر المتوسط وعلى وادي حربا. وقد جعلها البطريرك مار يوحنا مارون مقراً له سنة 686 قبل نقل الكرسي البطريركي الى كفرحي وتشييد دير ريش موران اي راس مارون.

ويعتقد أن كنيسة مار نهرا هي من أقدم الكنائس في الشرق وتعود الى القرن الثالث.

وتقول التقاليد إن كنيسة مار نهرا كانت معبداً وثنياً في القرن الثالث، دخلها القديس نهرا وحطم الأصنام فيها، فأرسل الوالي روفيانوس في طلبه وأدخله الهيكل ليسجد، فرفض السجود للأصنام ورسم اشارة الصليب وقال "انا مسيحي" وتشبث بمسيحيته. فتعرض للضرب والعذاب واقتلاع عينيه وتم رميه في بئر قرب القلعة حيث استشهد في سمارجبيل سنة 312. ويذكر السنكسار الماروني والتقليد أن الكنيسة تحتوي على ذخائر القديس نهرا. كما تذكر التقاليد أن الصليبين في القرن الحادي عشر، رمموا المعبد القديم الذي كان كنيسة على اسم القديسين باسيلوس ونهرا، وأضافوا الدهليز الى البناء. أما في زمن المماليك فتحولت الكنيسة الى خان واسطبل للخيل.

سنة 1150 هجرية، وبعد رحيل الحماديين، اشتراها، يوحنا اسطفان الفغالي من مراح شدديد، من حسين حماده وجعلها وقفاً، وطلب من الشيخ سمعان البيطار التوسط لدى البطريريكية المارونية لإعادتها كنيسة على إسم مار نهرا، وكان له ما أراد. فصدر أمر عن المطران بولس اسطفان سنة 1808 بمنع ربط الدواب في الدهليز.

وُجد على جدار الكنيسة الخارجي كتابة سريانية تفيد أن: "كاهن قبر في هذا المكان". كما وجدت كتابات يونانية. وكذلك تزين الكنيسة من الداخل رسوم جدرانية تعود الى سنة 1263، لم يعمل على كشفها بعد، أما مشروع الكشف عنها فهو قيد التحضير مع خبراء اختصاصيين.

في بدايات القرن العشرين، عمد الياس الخوري وهو من سمارجبيل الى تعديل الباب الأساسي للكنيسة، فأضاف إليه أربعة أعمدة من صخر طبيعي منحوتة بشكل رائع وفوقها قنطرة معقودة تحمل جنزيراً وجرساً بشكل "سطيلة" منحوتة من قطعة صخر واحدة. كما تحتوي الكنيسة على ثلاث لوحات للفنان داود القرم من القرن 19 وهي تمثل السيدة العذراء ومار نهرا والقديس باسيليوس.

في الختام، زار المشاركون كنيسة سيدة المعونات المهدمة الموجودة بالقرب من كنيسة مار نهرا، فكانت زيارة سريعة، على أمل التعرف عليها في زيارة لاحقة.

        بعد ذلك انتقل الجميع الى الغداء في مطعم الجسر حيث أجروا تقويماً لحصيلة رحلتهم وتباحثوا في السبل الآيلة الى تحقيق هدف تنشيط السياحة الدينية البيئية في المسار الأول، وفي كل المسارات التي تلي، على أمل أن يكون المسار الثاني في وادي بقسميا.

Photo Gallery