كلمة المطران خيرالله في افتتاح الجمعية العمومية للمجمع الأبرشي 25-9-2015

Category: Synode Diocesain
Hits: 478

 

كلمة المطران منير خيرالله

في افتتاح الجمعية العمومية للمجمع الأبرشي

الجمعة 25/9/2015، جامعة العائلة المقدسة- البترون

 196

أخوتي وأخواتي أعضاء المجمع الأبرشي،

 

        نلتقي اليوم في جمعية عمومية لنقيّم العمل الذي أنجزناه في خلال السنة الثانية من مسيرة المجمع الأبرشي، سنة المبادرات، ولنعرض خطة العمل التي سنتّبعها في السنة الثالثة والأخيرة تحضيراً للدورة الختامية التي سنقرّر فيها النصوص والتوصيات.

بعد مضيّ سنتين على إطلاق مجمعنا الأبرشي بهدف التجدّد تطبيقاً للمجمع البطريركي الماروني وتحت شعار: « على خطى مار يوحنا مارون نتجدّد ونتقدس بالمسيح»، يجدر بنا أن نقف متأملين بالمسيرة المجمعية التي التزمنا أن نمشيها معاً، نحن أبناء وبنات الأبرشية، بهدف أن نتجدّد ونتقدس معاً.

وبما أن المجمع الأبرشي ليس وقفاً على الإكليروس والاختصاصيين، بل هو مسيرة ومسؤولية مشتركة تعني جميع المعمّدين الذين هم معاً شركاء في عيش الإيمان وحمل بشارة الخلاص ورسالة الكنيسة، اتفقنا على أن نسير معاً، ونصلّي معاً، ونفكر معاً، وعلى أن نعمل على تعميم ورشة التجدّد في الرعايا والأديار والمؤسسات والمجالس واللجان والجمعيات والحركات الكنسية والهيئات الإجتماعية والمدنية.

وهذه الورشة تبدأ أولاً بالتجدّد الروحي الذي يرتكز على كلمة الله في الكتاب المقدس وعلى الصلاة والشهادة للمسيح في الحياة اليومية. وهذا التجدّد يدعونا إلى العودة إلى أصالة إيماننا بالرب يسوع المسيح الحاضر معنا، وإلى جذورنا الروحانية النسكية، وإلى دعوتنا في القداسة في منطقتنا البترونية على خطى آبائنا القديسين. والتزمنا معاً بالعمل على خطّين:

الخط الأول هو الخط الروحي. وفيه نستعيد اكتشاف دعوتنا ودعوة منطقتنا البترونية إلى القداسة. فنعمل معاً على المحافظة على خصوصية منطقتنا ودعوتها ورسالتها؛ فهي أرض القديسين. ونظرتُنا إلى مستقبلها تتمحور حول إنماء مراكز القديسين فيها: البترون وجربتا وكفيفان وكفرحي وحردين وتنورين وحلتا وعبرين وغيرها، كي تبقى مراكز إشعاع روحي؛ والعمل على تشجيع السياحة الدينية بحيث تصبح أكثر فأكثر محجاً للمؤمنين والسائحين.

والخط الثاني هو خط الإنماء الإنساني والتربوي والإجتماعي والاقتصادي والثقافي. وفيه تتطلّع كل اللجان المجمعية إلى إنماء منطقتنا الغنية بمقدراتها وإمكانياتها البشرية والثقافية والمادية واستثمارها في خدمة المنطقة. وكنتُ قد أعلنت منذ إطلاق الدعوة إلى المجمع في رسالتي الراعوية الأولى في 2 آذار 2013 أننا سنعمل مع « مجلس الشؤون الإقتصادية على وضع خطة إنمائية لأبرشيتنا ومنطقتنا بالتعاون مع أركان الدولة ومؤسساتها ومع المسؤولين السياسيين ومع الجمعيات والرابطات الثقافية والمدنية والأهلية، وعلى تشجيع الاستثمارات بطريقة تؤمّن إنماءها وخلق فرص عمل لأولادنا وتحافظ على دعوتها وبيئتها».

وفي نهاية السنة الأولى، عقدنا الدورة الثانية في 28 و29 تشرين الثاني 2014، وقدّمنا فيها وثيقة العمل التي تتضمّن تقارير اللجان وهي حصيلة تفكير ودراسة وتحليل قام بها أعضاء كل لجنة. وناقشناها في جمعية عمومية وفي حلقات عمل. وتوافقنا بعدها على تفعيل عمل اللجان في متابعة كتابة النصوص وفي تنظيم مبادرات هادفة، على أن تكون السنة الثانية سنة المبادرات.

وتوالت المبادرات والنشاطات والمناسبات.

وكان أولها إطلاق نشرة « أضواء على حياتنا الأبرشية» التي تصدر شهرياً وترافق مسيرة عمل اللجان ونشاطاتها.

وتطبيقاً لأهم توصية برزت في وثيقة العمل وأعمال الدورة الثانية، بدأت مؤسسات الأبرشية واللجان المجمعية تعمل على تنظيم دورات تنشئة وتوعية وتثقيف للكوادر الكنسية؛ ومن أهمها: لجنة الكهنة في اجتماعات الكهنة الشهرية والرياضة الروحية السنوية؛

لجنة الشبيبة في تنظيم عدة لقاءات لجميع مسؤولي الحركات والجمعيات الرسولية؛

لجنة العائلة في إجتماعاتها المتتالية وفي تفعيل مركز الاعداد للزواج وتنظيم الاحتفال اليوبيلي للمتزوجين؛

لجنة المرأة في تنظيم عدة ندوات؛

لجنة الحوار المسيحي الإسلامي في تنظيم رسيتال ديني مسيحي إسلامي وعدة ندوات؛

لجنة راعوية الصحة في تنظيم دورة تنشئة بالمشاركة مع لجنة العائلة وجامعة القديس يوسف بيروت؛

لجنة التربية في تنظيم عدة لقاءات للثانويين ولقاء توجيهي جامعي لهم، والأساتذة ومدراء المدارس؛

والرعايا أيضاً قامت بمبادرات روحية واجتماعية وثقافية لمرافقة مسيرة المجمع الأبرشي.

ولا ننسى زيارة صاحب الغبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي إلى بعض رعايا الأبرشية في 23 أيار الماضي ولمباركة إطلاق مشروعين مجمعيين.

الأول هو مشروع إنشاء مؤسسة القديس اسطفان الإجتماعية في بلدة مراح شديد تطلّ منها كنيستنا البترونية بوجهها الإجتماعي فتولي عناية خاصة بالأولاد الذين هم في حاجة إلى عاطفة وحنان وتقدّم مساحة تثقيفية وترفيهية لشبابنا.

والثاني هو مشروع بناء صليب يرتفع على إحدى قمم اجدبرا- عبرين يكون من بين الصلبان الأكثر ارتفاعاً في العالم، حيث يتمكن المؤمنون من الصعود إلى طبقاته والصلاة فيه، فضلاً عن أنه يشكل مشروعاً إنمائياً في نطاق السياحة الدينية التي تتميز بها أبرشيتنا.

        إننا سننطلق من هذه الجمعية العمومية، بعد عرض توجيهات الأمانة العامة حول خطة عمل اللجان في المرحلة المقبلة، ملتزمين بإعادة تفعيل اللجان المجمعية كي تنجز ما هو مطلوب منها ونصل إلى الدورة الثالثة في نهاية سنة 2016 مزوّدين بالنصوص المجمعية والتوصيات التي سنصوّت عليها ونضعها موضع التنفيذ.

ولا ننسى أننا سنلتزم مع الكنيسة الجامعة، في موازاة مسيرتنا المجمعية التجدّدية، بعيش سنة الرحمة الإلهية التي أعلنها قداسة البابا فرنسيس بين 8 كانون 2015 و20 تشرين الثاني 2016، وبالتعمق في الرسالة العامة التي أصدرها قداسة البابا فرنسيس عن العناية بالبيئة والعناية بالبيت المشترك، وبنشرها وتطبيق توصياتها وهو يدعونا فيها جميعاً إلى احترام الخليقة والطبيعة وأن نحافظ عليها وعلى الأرض التي نعيش عليها: للحفاظ على أرضنا المقدسة والعناية بها والسهر عليها، انها أرض وقف لله وليست ملكاً لنا... فيقول: « فَوَّضَنا الله لإخضاع الأرض، أي لحراثتها وحراستها (تكوين 2: 15). والحراثة تعني فلاحة التربة أو استصلاحها أو العمل فيها. والحراسة تعني الحماية والعناية والحفظ والسهر. « الأرض للربّ (مز 24: 1). « أما الأرض فلا تُبَعْ بتاتاً لأنها لي الأرض، يقول الرب، وإنما أنتم نزلاء وضيوف عندي» (أحبار 25: 23) (عدد 67).  

Photo Gallery